محمد بن زكريا الرازي
47
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
لشيء بتة إلّا على جهة الذبول فقط . لكن ذلك مما لا 2 - أيمكن . وذلك أنّه ليس إنّما لا تخلع الأشياء صورها إلّا على طريق الانحلال فقط بل لا يكاد يكون فساد الصورة في الجواهر البطيئة التحلّل والسيلان إلّا بانتقاصها وهي أكمل ما كانت وأتم كالإناء من الزجاج إذا اتفق أنّ يصدمه الصّخر ، والقصر المشيّد إذا اتفق أن ينخسف ما تحته من الأرض ضربة . وكذلك يمكن أن يفسد العالم بهذا النحو من التحوّل والفساد إذا كانت صورته / محفوظة 2 - ب بحالها إلى وقت فساده . وبهذا « 1 » الوجه يكون فساد العالم عند القائلين بفساده من المتدّينين ، أعنى على طريق الانتقاص لا على طريق الذبول . وأيضا فإن بين الأجسام في الانحلال والذبول بونا بعيدا جدا : فإنه ليس يعرض للذهب والياقوت والزجاج من الانحلال والذبول في ألف يوم ولا في مائة ألف « 2 » ما يعرض للبقول والفواكه والرياحين في يوم واحد ، على أنها جميعا من الكائنة الفاسدة . وكذلك تكون « 3 » نسبة جوهر الفلك إلى جوهر الياقوت في قلّة قبول الفساد والذبول كنسبة الياقوت إلى البقول بل أكثر من ذلك جدا ما شئت أن تزيد معه إلّا بقول : بلا نهاية . ويمكن لذلك أن يكون الفساد يأتي « 4 » على جوهر الفلك ولو في ألف ألف ألف « 5 » سنة ، وأن يكون النقصان الحادث فيه « 6 » من المدّة
--> ( 1 ) وعلى هذا ( م ) . ( 2 ) ألف يوم ( م ) . ( 3 ) يكون ( م ) . ( 4 ) باق ( م ) . ( 5 ) ألف ألف ( م ) . ( 6 ) فيها ( م ) و ( ص ) .